أرسيلور ميتال وموظفون في مهب الريح

 

شركة دولية خاصة في قطاع إنتاج الحديد والصلب، متواجدة فيها مشاكلها الخاصة وأزمات كبيرة بمستوى حجمها؛ أرسيلور ميتال.. عنوان لشركة أصبحت مصدر خير لبعض وعقدة لا تنحل لبعض آخر.

 

شركة آرسيلور ميتال هي أكبر شركة حديد وصلب في العالم نشأت بعد عملية دمج بين شركتي آرسيلور الأوروبية وميتال الهندية. الشركة منتشرة في أكثر من ستين بلدا ويعمل فيها 326000 شخص. يقع مقرها الرئيسي في لوكسمبورغ ويرأسها لاكشمي ميتال مؤسس شركة ميتال.

 

يعاني العمال والموظفون بهذه الشركة من أزمات حادة وحقيقية يجب معالجتها بسرعة وقبل أن تتغير إلى ورم السرطان. ولكن ما هي مشاكل هذه الشركة؟

 

الفصل التعسفي

 

بين حينة وأخرى يشكو الموظفون في الشركة عن فصلهم الإجباري لأن هناك أنباء عن أن الشركة فصلت العديد من الموظفين فصلا تعسفيا، وأن السعوديين يعملون بها منذ سنوات ولا يتقاضون رواتبهم.

 

تنص المادتان 74 و 75 من قانون العمل في السعودية على أن فصل الموظفين والعمال يحدث من قبل الطرفين أو أصحاب العمل من جهة والموظفين من جهة أخرى وهذا ما يتفق والمبادئ الإنسانية وقوانين العمل العالمية ونظام العمل السعودي، ولكن الفصل التعسفي يطلق على حالة يكون الفصل فيها بالإجبار.

 

إن نظام العمل السعودي لم يتطرق لتعريف المقصود بالفصل التعسفي، ولكن من الواضح أن إنهاء العلاقة التعاقدية من قبل صاحب العمل بمخالفة نص المادتين (74، 75) من نظام العمل، وإصداره قرار الفصل بشكل منفرد قبل انتهاء مدة العقد المحدد أو الاتفاق على إنهائه أو إنهاء العقد غير محدد المدة، دون توجيه إنذار للعامل يبين فيه الأسباب التى أصدر على أساسها قرار الفصل فإن الفصل يكون في هذه الحالة فصلاً تعسفياً.

 

فعلى هذا الأساس يحتج الموظفون العاملون في شركة أرسيلور ميتال على أن الشركة تقوم في مناسبات عدة وبذريعة نقص الميزانية أو مخالفة الموظفين بفصلهم عن العمل فصلا تعسفيا يخالف القوانين والأنظمة ولكن من الصعب إثبات أن الفصل كان تعسفيا لأن الشركة تقوم بعقد التعاقدات أحادية الجانب وعلى صالحها حيث تنهي العقد متى شاءت وكيفما يحلو لها.

 

كما أن إثبات أن الفصل تعسفي يستغرق وقتا طويلا من الموظف بحيث أنه يهمل المتابعة القانونية ويرجح استمرار حياته بحثا عن عمل آخر بدل متابعة حقوقه لأن عبء إثبات الفصل التعسفي يقع على عاتق العامل، حيث يجب عليه أن يثبت أن قرار فصله تم مخالفا لأحكام النظام وبشكل تعسفي.

 

الأجانب؛ ضيوف بلا دعوة

 

هناك تحد آخر أمام موظفي شركة أرسيلور ميتال وهو الأجانب الذين يعملون في الشركة مرحبين بهم من قبل الحكومة ووزارة العمل ولا توجد قوانين تحمي الموظفين السعوديين وتدعمهم أمام الوافدين والأجانب بينما هناك تقارير نشرتها صحيفة "الاقتصادية" السعودية الرسمية تشير إلى أن متوسط راتب الموظف الأجنبي يرتفع بنسبة 5.2 بالمئة عن متوسط راتب السعودي، بزيادة 549 ريالا شهرياً.

 

أحيانا تعلو أصوات موظفي شركة أرسيلور ميتال حول ازدواجية المعايير عند الشركة على صالح الموظفين الأجانب وأن متوسط رواتبهم أعلى بالنسبة للمحليين؛ إضافة إلى أن هناك قوانين غير مخطوطة توجد لدى الشركة توظف الأجانب في القطاعات الحساسة والعالية بينما توظف السعوديين في مشاغل متوسطة ومنخفضة المستوى.

 

الفساد؛ آفة تنخر الأخضر واليابس وتنهك جسد الشركة

 

ينتقد الموظفون من تفشي الفساد في الشركة فسبق وأن طالب عمال الشركة بتدخل رئيس مجلس الإدارة ليضع حدا لما أسموه بالفساد وسوء التسيير اللذين عصفا بالشركة وحولاها إلى ساحة كبيرة للفساد جراء السياسة المنتهجة من طرف بعض المسؤولين الذين تحولوا الشركة لخدمة مصالحهم على حساب مصالح العمال خاصة فيما يتعلق بنهب المواد الأولية.

 

مشاكل الشركة في بقية البلدان

 

بينما ينتقد الموظفون من تعامل الفرع السعودي للشركة معهم إلا أن هناك أنباء عن سوء التعامل مع موظفي الفروع والأقسام الأخرى لها في بقية بلدان العالم.

 

فهناك أنباء عن تفشي الفساد في فروع الشركة الواقعة في الجزائر بينما انتشرت أنباء أخرى عن مضاربة واسعة لعمال فرع الشركة في فرنسا بين عامي 2012 و 2013 ما أدى إلى معاقبة الشركة من قبل وزارة الصناعة الفرنسية وتفاقم الأزمة بينها وبين الحكومة. كما أنه حدثت واقعة انتحار لعامل في فرع الشركة في بلجيكا بسبب ظروف العمل الصعبة.

 

أسئلة دون إجابة

 

الواضح أنه لا يمكن طرد الشركة من المملكة ولكن هناك أسئلة يجب الإجابة عليها وهي: من المسؤول عن انتهاكات الشركة بحق الموظفين وحقوقهم؟ إلى متى سيستمر التصعيد ضد الموظفين والعمال؟ ما هي القوانين التي تحمي المحليين مقابل الموظفين الأجانب؟ وأخيرا ما هي القوانين التي تحدد صلاحيات الشركات الدولية في المملكة؟

 

صوت الجزيرة
 

التعليقات (0)
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA