أنبث الفرقة بين أنفسنا ونلحق بأنفسنا الهزيمة؟!

أحيانا ما يحدث أن تتخذ الحكومات بعض القرارات العجيبة ذات خلفيات ما، فيستغرب الناس منها لجهلهم بتفاصيل الأمر. لكن منطلق جوهر هذه القرارات العجيبة هو أن كونها خاطئة ونتائجها مدمرة، أجلى من الشمس في وضح النهار، وليست تفتقر أيضا إلى العلم بما يجري خلف كواليسها. ما يحدث هذه الأيام في المملكة إنما هو مسلسل لا محدود من القرارات الخاطئة، بادية المعالم للجميع تبعاتها المدمرة على المملكة والمنطقة. يبدو الأمر وكأن مسؤولي الدولة يمضون في طريق منتهاه انهيار التحالفات والتآلفات بأسرها وإزاحة البلدان العربية واحدة تلو الأخرى. بغض النظر عن أسباب وخلفيات هذه القرارات، يظهر النظر في نتائجها وتبعاتها أن الحلول والخيارات الأخرى المتوفرة كانت قطعا باليقين لتحل المشاكل والخلافات حلا أمثل. 

 

في قضية أزمة قطر وقطع علاقات المملكة الدبلوماسية معها والتي حذت حذوها فيه كل من مصر والإمارات والبحرين، لم تجن سوى نتيجة وحيدة وهي الشقاق والفرقة بين بلدان مجلس التعاون الخليجي وإحداث الشعور بالضغينة والحقد بين أبناء الأمة العربية، والحال أن هذا يحدث في زمن أكثر ما تحتاج إليه الأمة العربية فيه للّحمة والتضافر.

المسار الأخير لمجريات الأمور فيما يتصل بلبنان ورئيس وزرائه الحريري أيضا ماض على السبيل ذاته؛ كما قد أدت أيضا التهديدات الطائشة الموجهة للبنان صحبة بدار مسؤولينا استبعاده عن الجامعة العربية، إلى إلحاق ضربة أخرى لتحالف البلدان العربية إضافة إلى إحداث نوع استنكار وضغينة وبغضاء في قلوب أبناء الشعب اللبناني تجاه المملكة.

 

فأنى لنا أن نرجو حل مشكلة الفرقة وغياب الأمن بالمنطقة في المستقبل إذا كنا قد قررنا تهديد الطرف الآخر أو أن نقطع علاقاتنا به إثر أي خلاف أو شجار، خصوصا وأن يكون البلد المستهدف أحد أقطار العالم العربي. نحن نوقد بأيدينا نار الفرقة والنزاع بين المتحالفين معنا السابقين ظنا منا أن فعلتنا هذه تفضي إلى تحسين الأوضاع، والحال أنه حتى التجارب الأخيرة أيضا قد أبدت عدم حصول أية نتائج إيجابية.

 

صوت الجزيرة

التعليقات (0)