أين مكمن المشكلة حتى نكون مستائين من قطر إلى هذه الدرجة؟

مقالات
Share
السعودية-قطر

أثارت الأنباء الأخيرة حول عزوف بعض أصدقائنا السابقين في المنطقة عن التعاونات والتحالفات أو الأهداف المشتركة، شديد استياء واحتجاج مواطني المملكة. تركز جل الاستياءات خلال فترة السنة الماضية على سلوك وأفعال مصر في قضية اتفاقية تيران وصنافير، وهجوم إعلام مصر ضد مملكتنا وحكامنا، وانقطاع حبل التعاونات في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن. كما وقد شاعت أنباء من هنا وهناك منذ انطلاق عاصفة الحزم حول مبادرات الإمارات الخارجة عن الإطار المتفق عليه ودون سابق إعلام.

 

 

حتى وإن كانت قيادة التحالف العربي في اليمن بيد المملكة العربية السعودية، لكن بعض مبادرات المجموعات الموالية للإمارات في جنوب اليمن، تشي بافتراقات أو انفرادات أضرت بالمصالح والغايات المشتركة للعمليات؛ حيث يستشعر منها أن الإمارات تسعى وراء مصالحها الخاصة وليس تحقيق غايات عاصفة الحزم وإعادة الأمل.

 

 

الموضوع الحادث مؤخرا أيضا، كان أقوال ومواقف أمير قطر دعما لإيران؛ وعلى الرغم من تكذيبها والإعلان عن اختراق موقع وكالة انباء القطرية حينئذ، لكنها قوبلت بردة فعل شديدة من جانب وسائل إعلامنا ونشطائنا في مواقع التواصل الاجتماعي. استمرارا لهذه المناوشات، تسبب نشر كاريكاتير مهين للملك سلمان في قناة الجزيرة واتصال أمير قطر الهاتفي مع رئيس جمهورية إيران، في طرح هجمات وانتقادات واسعة ضد قطر في الرأي العام لدى مواطني المملكة، حيث تحولت قطر وهي جارتنا الشمالية والعضوة في مجلس التعاون الخليجي والعضوة في جامعة الدول العربية والمشاركة في القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، فجأة إلى خائن داعم للإرهاب مماش للصهاينة.

 

 

كنا قبل قد تحدثنا (هنا) عن ضرورة إعادة النظر في توقعاتنا من سائر البلدان وكنا قد أكدنا على ضرورة كون الرؤى للتعاونات والتحالفات واقعية ولا في حدودها القصوى. في هذا الصدد، وفي ثلاثة محاور نتطرق فيما يلي إلى القضايا المتصلة بافتراق قطر وبلدان الجوار الأخرى وخروقاتها الأخيرة:

 

  1. يجب أن تكون توقعاتنا ومطالبنا من التعاونات والتحالفات والتظافرات محصورة في موضوعها الخاص بها. يجب علينا فهم أن جميع البلدان لا تفكر سوى في مصالحها الوطنية حصرا، وجميع التعاونات والتحالفات والتظافرات إنما تتكون في هذا الصدد وتحقيقا لهذا الهدف؛ ومن الطبيعي جدا إلغاء هذه الاتفاقيات والعقود المبرمة وعدم الالتزام بها حين تقتضي المصالح الوطنية لذلك البلد. لا نستطيع التوقع من جميع جيراننا وحلفائنا مجاراتنا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية وما شابه، واقتفاء آثارنا في أي غاية نصبو إليها وفق مطالبنا. الفهم الصحيح لمكانة تحالفاتنا وتظافراتنا، يرشدنا إلى اتخاذ القرار الصحيح والتحليل السليم لقضايانا وموقعنا.
  2. من البديهي أن بإمكان الدبلوماسية القوية بل من واجبها أن تفاوض سائر البلدان على نحو تمضي المصالح قدما بشكل مشترك ومنسق. يجب أن لا تبلغ الخلافات السياسية والأمنية إلى مستوى المجتمع، وكون الخلافات والتشابكات قد تصاعدت إلى هذه الدرجة ينبئ عن ضعف جهاز السياسة الخارجية للمملكة. يبدو أن انهماك مسؤولينا بالاتفاقيات والتعاونات مع البلدان غير الإقليميين أدى إلى الغفلة عن اعتبار جيراننا واتفاقياتنا الإقليمية في الأولوية. يجب أن لا تجعلنا علاقاتنا الوقتية وتعلقاتنا بالقوى غير الإقليمية، نغفل عن دائرة جيراننا وتعاوناتنا الإقليمية. وإضافة إلى ذلك، يجب أن نلتفت إلى أن أساس التعاونات والتحالفات لا ينحصر في الاتفاقيات والعقود المالية والنقدية وحسب! لا يمكن الحصول على ود ومرافقة البلدان الدائمَينِ بعقود المساعدات المالية والاستثمارات وتمويل المشاريع.
  3. ليس من العقلانية والصواب في شيء نسيان العلاقات الماضية لمجرد طروء تصرف مخالف من قبل بلد ما؛ لأن بعض القضايا التي يتم طرحها، تحملنا نحن أنفسنا المسؤولية أيضا. وبالتحديد فيما يتعلق بموضوع قطر، يجب القول أننا كنا متحالفين ومتعاونين مع هذا البلد، ومن هنا يطرح الاستفهام القائل، ألا يعنى اتهام قطر بدعم الإرهاب أننا نعترف بأعوام من التعاون والتحالف مع بلد دعم الإرهاب وفي أعلى المستويات الدبلوماسية والسياسية؟! أم من جانب آخر، أليس من شأن إبراز الخلافات تقويض جميع شعاراتنا المبنية على التعاون والتظافر الإقليميين والقويين في وجه الأعداء؟!

 

قد بلغت الآن نزاعاتنا مستوى وسائل الإعلام الرسمية، وفي أحدثها، نشرت صحيفة الاقتصادية في المملكة موضوعا ضد زوجة أمير قطر، أثار احتجاج المستخدمين السعوديين في منصات التواصل الاجتماعي. يبدو أن استمرار هذا المسار لا يكتفي بتدمير مستقبل تعاوناتنا وحسب، بل ويدمر خلفية تحالفاتنا أيضا.      

 

                            صوت الجزيرة                           

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .