اقبضوا على «الجامعات»؟!

خالد مساعد الزهراني

یأتي التعليم الجامعي كمطلب وطني، یھدف إلى إعداد الطالب، بما يفرضه واقع الجامعة، من مھنية وتجويد
وبحث واستقصاء، سيباشر ولاشك أثره في بناء شخصیة ذلك الطالب، بما یؤھله لسوق العمل (ھدف الطالب)،
!الذي للأسف تقفز علیه الجامعات بقناعة: الجامعة تعلّم ولا توظّف.

 

*ھذه القناعة التي ذھب ضحيتها آلاف العاطلین، الذین ھم الیوم يتأبطون ملفاتھم (الخضراء)، باحثين عن 
مخرج من واقع بطالتھم الأسود، ذلك الواقع الذي أتى على زھرة شبابھم، دون أن يلمسوا قيمة مادية لتعب السنين
على مقاعد الدراسة.. والسبب أقسام تعاني (التخمة) من الخریجین، ومع ذلك تصر الجامعات على أن توجه الطالب إلیھا عنوة؛ لتعیش تلك الأقسام، ویموت مستقبل الطالب، وما من سبب إلا ھیمنة تلك القناعة (القاتلة):الجامعة تعلّم، ولا توظِف!
مع یقین أن الجامعات لو تركت الخیار للطالب؛ لأصبحت تلك الأقسام في عداد: جالس ینش الذباب، ولكن
الجامعات تلف بمكر على تلك النھایة، التي ستحول القائمین على تلك الأقسام إلى (عاطلین)، بتسكین الطلاب في
تلك الأقسام المحالة إلى التقاعد من زمان، ومن أراد الفرار من قبضتھا فأمامه عام، وعشرات الشروط حتى
یتمكن من ذلك، وھكذا دوالیك.!

 

 

مع أن الجامعات تمتلك مراكز الأبحاث، التي یفترض أن تسھم في توجيه دفة القبول فیھا، بما يتواءم وحاجة
سوق العمل، إلا أنھا لا تظھر أثراً ملموساً في ذلك، بدلیل بقاء تلك الأقسام التي تجاوزھا سوق العمل من عقود،
ومع ذلك لا تزال مشرعة الأبواب؛ لمزید من الضحایا.!

 

وإن یممنا ناحیة أخرى فیما یمثل مطلباً وجیھاً للقبض على الجامعات، ھي تلك اللائحة (العتیقة)، التي كان من
نتائجھا، ما یلمس الیوم من (بطالة) الماجستیر والدكتوراه، وھي بطالة مضحكة حد الوجع، في وقت ذلك الأفق
الذي یضیق أمام أبناء الوطن، نجده يتسع للوافدین، الذین لا أقلل من قيمتهم العلمية أبداً، ولكن أثق أنه لا معنى
لاستقطابھم، في ظل وجود من یحمل نفس مؤھلاتھم من أبناء الوطن.

 

لنصل إلى أن جامعاتنا في ظل ما سبق ذكره، وبكل أسف تمثل راعیاً رسمیاً للبطالة، مع أنه یجدر بھا أن توجه
جھدھا نحو الحد منھا، لا زیادة سوادھا، وھو ما یعني ضرورة القبض على الجامعات، بما یعید صیاغة منھجیة
القبول فیھا، وبما یحقق المواءمة مع سوق العمل، ولتذھب تلك الأقسام (منتھیة الصلاحیة) وظیفیاً لأجل مستقبل
الوطن إلى مقبرة النسیان، وعلمي وسلامتكم.

 

المصدر: جريدة المدينة
 

التعليقات (0)
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA