التلوث البصري من حولنا

 

مها الوابل

 

يعتبر كل ما يرتبط بالبيئة المكانية في ساحات المدن والقرى والضواحي والهجر وحتى في البراري والبحار ويؤذي العين ويشوه الطبيعة فهو تلوث بصري، وبالتأكيد فإن التلوث البصري هو من صنع البشر؛ لأن الله خلق الأرض في أبهى صورة، لكن جاء الإنسان وقام بالتغيير، وهذا ما أدى إلى التشويه في بعض الأماكن، لقد أبدع في نواحٍ وأضر بكوكب الأرض في نواحٍ أخرى.

التلوث البصري يختلف من منطقة إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى، وتركز عليه وزارة الشؤون البلدية والقروية فهي الجهة المعنية في إصلاح ما يحدث من تلوث بصري في المملكة، ويعتبر برنامج المشهد الحضري هو الأساس في إزالة التلوث البصري المحدد في أكثر من عشرة عناصر.

إن البرامج التي تهدف إلى تحسين المشهد الحضري والتي تطلقها وزارة الشؤون البلدية والقروية تأخذ مراحل متعددة، وصورا وأشكالا عدة وذلك في إطار سعي الوزارة إلى المحافظة على الهوية العمرانية في مدن وقرى السعودية من خلال الالتزام بالاستراتيجية العمرانية الوطنية ضمن برنامج التحول البلدي المنبثق من رؤية السعودية 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020.

إن بعض أنواع التلوث البصري الذي يحدث هو إما بسبب تداخل الاختصاصات بين وزارات مختلفة وهيئات وتبقى دون حل حاسم، أو بفعل القطاع الثاني وهو القطاع الربحي من شركات ومؤسسات وأرباب عمل قاموا بأعمال تحسينية لكن أحدثوا أعطابا وأعطالا وتشويهات في جهات أخرى، أو بسبب أفراد افتقدوا حس المسؤولية في القيام بأعمال تخريبية وتلويثية للبيئة المكانية التي ينتمون لها وتبقى وتزيد مع تراكم الزمن.

لا ينكر عاقل كل الجهود التي تبذل من الوزارة والأمانات والبلديات المعنية وهذه جهود مشكورة نشاهدها حين نغيب عن الوطن أشهرا ونعود، لكن يدا واحدة لا تصفق، وأمام هذه الجهود والبرامج والميزانيات تأتي أفكار وآراء ورؤى مفادها، "يجب أن يتم تعاون من قبل القطاع الخاص ورجال الأعمال وقطاع البنوك" وهي الجهود التي يجب أن تتكلل بشراكات مجتمعية في مبادرات وطنية حقيقية من أجل المساهمة في إزالة عناصر التلوث البصري. كما أن جهود وزارة الشؤون البلدية والقروية مع وزارة التعليم ومحاولة الاستفادة من طلاب وطالبات المدارس في المرحلة الثانوية والمتوسطة وكذلك طلاب وطالبات الجامعات كقوى بشرية في مبادرات تحفزهم في تقديم مسؤولية اجتماعية للوطن هي أحد الحلول المطروحة من أجل المساهمة في إزالة التلوث البصري.

يأتي دور العقوبات الصارمة التي يجب أن تصدر وتنفذ بحق كل قطاع أو جهة أو فرد يذنب في حق الأرض والماء والهواء.

نستطيع أن نعيش ونستشعر جماليات المكان من حولنا حين يمتنع كل فرد منا عن إحداث تلوث ويساهم في إزالة تلوث آخر.

 

 

المصدر / جريدة الرياض

التعليقات (0)