السيناريوهات المحتملة لأسلوب تعاطي هيئة الترفيه مع كبار العلماء

مقالات
Share
هيئة الترفيه-كبارالعلماء

وقعت أحداث و استجدت تطورات كثيرة منذ تشكيل الهيئة العامة للترفيه وانطلاقها قبل عام ما أثارت ردود فعل واسعة و مختلفة في أوساط نشطاء التواصل الاجتماعي و شرائح الشعب عموما و علماء الدين على وجه الخصوص. كان قبل عدة أشهر حين أعلنت هيئة الترفيه نيتها إقامة حفلات غنائية بحضور النساء و الرجال.

قوبلت هذه الادعاءات بردة الفعل الشديدة لسماحة المفتي العام للمملكة عبدالعزيز آل الشيخ معلنا حرمة إقامة السينما والحفلات الغنائية و اختلاط النساء و الرجال.

 

بعد هذه الفتوى، أسرع أحمد الخطيب بمخاطبة سماحة المفتي بأن الهيئة لا تخطط لهذا و أن في إعلان الأمر خطأً.

 

قد أبدى هذه المرة أيضا لقاء الخطيب مع وكالة رويترز جوانب أخرى من هيئة الترفيه. على الرغم من أن الأجزاء المثيرة للضجة من هذا اللقاء تم مسحها و التعتيم عليها في النسخة العربية للوكالة، إلا أن الدراسة الكاملة لهذا اللقاء بنسخته الإنجليزية تبدي ملاحظات خاصة.

قد أعلن الخطيب بالأسلوب المعتاد في البلد دون الاعتماد على أي مصدر رسمي و موثق أن 80 % من مواطني المملكة يوافقون برامج السينما و الأوبرا و الحفلات الغنائية واصفا إياهم بالمعتدلين و واصفا السائرين باللبراليين أو المحافظين المتطرفين. يظهر أن أسلوب توكيد رأي الناس دون القيام باستطلاع عام قد تفشى بين مسؤولي المملكة.

 

اعتبر الخطيب الغاية الرئيسة من برامج الترفيه في المملكة مداخيلها الاقتصادية و الاحتفاظ بما ينفقه المواطنون داخل البلد و ذلك لانخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة. بتعبير آخر، لم يكن الهدف من إقامة المشاريع الترفيهية رفع مستوى ترفيه و رفاهية المواطنين، بل رفعَ عائدات الحكومة، أي التخطيط لتحصيل ربع نفقات المواطنين في الخارج أي ما يعادل 20 مليار دولار. وقد زعم الخطيب توفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل خلال 7 أشهر عن طريق أنشطة هيئة الترفيه دون ذكر عناوين فرص العمل هذه و مواقعها.

 

كما قد أكد الخطيب في ختام لقائه: "لسنا جاهزين للسينما... سنحقق ذلك، أعرف كيف، لكن لا أعرف متى". ورأى الخطيب: "إن المملكة ستفتح دور السينما وستبني دار أوبرا عالمية يوما ما مهونا من معارضة الهيئات الدينية لهذا النوع من التغييرات". و قد أوصى الخطيب في الختام المحافظين، في حال لم تكن هذه البرامج محط اهتمامهم، فعليهم البقاء في بيوتهم.

 

وووجهت تصريحات أحمد الخطيب رئيس هيئة ترفيه المملكة هذه باعتراضات و انتقادات واسعة ما اضطره للرد بأن تصريحاته قد تم ترجمتها وفهمها بشكل غير صحيح؛ و الحال أن اللقاء بنسخته الإنجليزية يظهر هذه الموضوعات ذاتها بوضوح تام، و أن الخطيب هو المتملص لمرات عدة و بشتى الذرائع من مسؤولية تصريحاته الموجدة للفرقة و المثيرة، ملقيا المسؤولية على كاهل الآخرين و فهم المخاطب.

 

هذا الذي وقع للهيئة ليس إلا دليلا على شيء واحد و هو غياب تنسيق هذه الهيئة مع المؤسسات الدينية في المملكة، لكن لماذا؟ بما أن في مثل هذه القضية دائما ما كان هناك جزءان احدهما واقع فعلا و آخر غير واقع، يمكن اعتبار سيناروين اثنين:

1-    ينوي كل من هيئة الترفيه و رئيسها خداع المخاطب الأجنبي، و يريدان عرض صورة مختلفة عن حقيقة المملكة في الخارج. أما فيما يتصل بسبب هذا التوجه يجب القول أن مسؤولينا قد قرروا إظهار أنهم ينوون الحد من صلاحيات المؤسسة الدينية و توفيق توجهات البلد مع هذه المثاليات الغربية بسبب ضغوط الرأي العام العالمي على الشريعة الإسلامية و أوامر علماء الدين، ولا ترى الهيئة و رئيسها في هذا الصدد بدا من أن يشددا على أن نظرة مواطني المملكة مطابقة لرؤيتهما.

2-    تنوي هيئة الترفيه خداع المخاطب الداخلي، و لا تريد للمواطنين الالتفات إلى هذه البرامج و مقاصدها. بتعبير آخر، لا يعتبر المسؤولون الشعب أمناء! يبوحون بمعتقداتهم و رؤاهم لغير السعوديين، لكنهم يحاولون خداع المواطنين، لماذا؟ لا شك أنهم على علم بأن مزاعمهم القائمة على موافقة 80% من الشعب على هذا النوع من البرامج و تغريب المجتمع و إقصاء علماء الدين مزاعم باطلة لا تمت للحقيقة بصلة.

 

على أي حال، لن يثمر وقوع أية من هذه السيناريوهات بالفعل غير الضرر؛ ضرر للشعب و للشريعة و لعلماء الدين على حد سواء.

 

صوت الجزيرة

 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .