#النقد_منصة_الاصلاح .. فلا تهربوا منه بقذف الآخرين بالتهم

مقالات
Share
النقد منصة الاصلاح

المعروف في الصعيد الدولي أن العلاقات بين البلدان لا تتكون على أساس الصداقات والعداوات والأضغان، بل إن المصالح والمكاسب هي التي تنظم العلاقات بين مختلف البلدان. على هذا الأساس، لن تكون التحالفات والتضافرات وحتى الخلافات مطلقة الدوام والشمول على جميع الأصعدة. ربما يبتعد بلد ما عنا بعد فترة كل البعد وبأعلى مستويات الخلاف وواقع حاله اليوم أنه حليف لنا، أو على العكس من ذلك، أن تكون حكومة ما اليوم على أعلى مستويات الخلاف لكنها تصبح في مستقبل ليس ببعيد حليفتنا من الدرجة الأولى لاشتراك المصالح بيننا.

العلاقات بين الحكومات في عالمنا الحديث ليس كالعلاقات الداخلية حتى يحدد فيها الجوار والنسب الأسرية والثقافات المصائر، بل تنظم كل حكومة علاقاتها وفقا لمصالحها ومكاسبها.

 

لكن يبدو من ظاهر الأمر أن في مملكتنا ثمة تصورا خاطئا حول هذا الصعيد وأن السبيل المعتمد والمتبع هنا سبيل سيئ. يتم الترويج لتحالفات الحكومة وخلافاتها مع بلدان أخرى بشديد العبارات والأفعال في داخل المجتمع وتُصوَّر على شكل العداوات والصداقات بين الشعوب. نتيجة لذلك تتسبب خلافات ورؤى الحاكمين في الضغينة والحقد بين المواطنين وفي المقابل وعلى غرار ذلك تتحول التحالفات والاشتراكات في المصالح إلى حالات ثقة لا أساس لها تتجاوز الحدود المعقولة بين المواطنين.

 

نفس الرؤية الخاطئة هذه المتجذرة بين أبناء شعبنا بفعل وسائل الإعلام، خلّفت هي الأخرى تبعات سلبية داخل البلد متمثلة في أن أي نقد ومطالبة بالإصلاح داخل المجتمع يُواجَه بقذفها بتهم مثل كونها قطرية أو إيرانية أو شيعية فتُقمع وتُطرد. كل قائل لكلمة تخالف المسار الراهن يُقابَل باعتباره عميلا خارجيا، الأمر الذي قد أدى إلى خشية وقلق أهل الفكر والرأي حيث لا يستطيع النشطاء أصحاب العقول والكفاءات من الوطنيين طرحَ كلامهم أو حتى البوحَ به.

هذا التعاطي الخاطئ مع المصلحين والحاملين في نفوسهم هواجس رفعة وضع البلد نتاج للموجة الإعلامية الجارفة والتطبيل الواسع في إثارة الرأي العام وتضخيم الخلافات إلى درجة إبدائها عداوات. مع بالغ الأسف، يسبب هذا المسار عزلةَ الطاقات الكامنة والمواهب وتحقير أصحاب العقول مفضلين الصمت. ليس من الصواب في شيء ولا نتائج إيجابية متوخاة من انتظار التأييد والتبعية المطلقة من قبل جميع المواطنين لجميع قضايا وقرارات الحكومة دون ما أي انتقاد واحتجاج. ومع استمرار هذا التوجه لن يصلح أي شيء في المملكة ولن يتحسن. لا يختلف اثنان على أن أحدا ما لا يتمكن أن يزعم انعدام وجود إشكالية وضعف في تخطيطات وقرارات الحكومة، وعلينا جميعا فهم أن #النقد_منصة_الاصلاح وأن بلدنا يحتاج في هذه الظروف إلى النقد وسماعه أكثر من أي شيء آخر، حتى وإن تعسر علينا الاستماع للنقد.                              

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .