تحديات العمل من المنزل

إبراهيم محمد باداود

في الماضي -وقبل جائحة كورونا- كان من الممكن أن يعود الموظف إلى المنزل من العمل ويحمل معه بعض الهموم والمشاكل التي عانى منها خلال يوم عمله وقد تؤثر تلك المشاكل وما يصاحبها من قلق وتوتر وإرهاق على الحياة العائلية في المنزل خصوصًا لأولئك الذين لا يستطيعون إخفاء ضغوط العمل أو عدم نقل مشاكل العمل إلى المنزل فبعض الاختلافات تكون مؤلمة ولا يمكن أن تنسى أو يتم تجاهلها.
خلال الأشهر الماضية ومع جائحة كورونا التي ألزمت الكثير العمل من منازلهم لعدة أشهر أصبحت مشاكل العمل حاضرة في المنزل فاختلاف وجهات النظر والآراء بين فريق العمل واختلاف طريقة معالجة المشاكل وغيرها من الأساليب الإدارية وعمليات التواصل والاتصال بين الإدارات المختلفة وما قد ينتج عنها من اختلافات لم تعد داخل المكاتب أو في غرف الاجتماعات بل أصبحت في إحدى غرف المنزل وبين أفراد الأسرة وفي مقدمتهم الزوجة والأبناء وخصوصًا لأصحاب المنازل الضيقة والتي لا تتوفر فيها مساحات يمكن للموظف أن ينعزل فيها ليقوم بعمله.
الاجتماعات اليومية واتصالات المتابعة وورش العمل وغيرها من اللقاءات المختلفة التي تتم عبر التطبيقات الإلكترونية المتنوعة أصبح معظمها يتم أمام أفراد الأسرة أو في الغرف المجاورة لهم فلم تعد هناك فرصة لإخفاء التوتر أو القلق من مشاكل العمل وإبعادها عن المنزل أو التحكم فيها والسبب هو أن العمل نفسه قد أصبح وسط أفراد العائلة ولذلك أصبح من الضروري على من يعمل من منزله أن يضاعف جهوده في التحلي بالصبر والتحمل وأن يوضح لأفراد العائلة طبيعة عمله وأن ما قد يحدث فيها من اختلاف في بعض الآراء أثناء العمل هو أمر طبيعي بحيث تتفهم العائلة ظروف وطبيعة عمله.
مما قد يزيد مشاكل العمل سوءًا أثناء العمل من المنزل هو عدم توفر الإعدادات اللازمة للعمل عن بعد سواء ما يتعلق بضعف شبكة الإنترنت أو عدم وجود الأجهزة اللازمة لممارسة العمل على الوجه المطلوب أو ضيق المنزل ومحدودية الأماكن التي يمكن أن يواصل الموظف فيها عمله مما قد يواجه بعض الضوضاء من الأطفال الذين قد تظهر أصواتهم خلال بعض النقاشات فضلا عن أن العمل من المنزل عند بعض الجهات يعني قابلية الموظف للعمل خارج إطار الثماني ساعات اليومية إذ يمكن الاتصال به في أي وقت لأنه في الحجر المنزلي ولن يتمكن من الخروج من المنزل.
العمل من المنزل ليس بالأمر السهل أو الهين كما يعتقد بعض الإداريين بل فيه الكثير من التحديات والتي تتطلب الكثير من الجهد والصبر والتحمل بل قد يكون العمل من المنزل أحيانًا أصعب من العمل من مقر العمل لما قد يواجهه الموظف من تحديات مع بعض أفراد الأسرة.

المصدر: جريدة المدينة

 

التعليقات (0)