تطوير التعليم يبدأ من الميدان

أحمد محمد كريري

القراءة من خلف المكاتب تختلف عن القراءة في الميدان ورسم خطط التطوير السليمة تبدأ بقياس القدرات الواقعية وتشخيص نواحي القصور من كل الجوانب إذ تتعدد هذه النواحي ولا تعتمد على الكادر البشري بمفرده خصوصا في التعليم وهو الأهم في حياة الشعوب ونهضة الأمم ويعتمد النجاح فيه وتحقيق التقدم والتطور على هذه النواحي ومنها:
 ١.المنهج الدراسي وطريقة تسلسله وأساليب تقديمه وطريقة الإعداد والإخراج.
٢. البيئة المدرسية والفصول الدراسية الجيدة ومستوى التجهيز والإعداد.
٣. طرق التقويم والقياس حسب المستويات العمرية للتلاميذ وخصائص النمو.. ولكل مرحلة خصائص محددة.
 ٤. تحديد المهارات المطلوب إتقانها بدقة وتوافقها مع المنهج الدراسي وخصائص النمو العقلية لدى الفئة المستهدفة.. فالمعمول به يحتاج إلى إعادة النظر، خصوصا في المرحلة الابتدائية.
٥. دراسة أساليب التشخيص والتقويم الحالية وإضافة طرق العلاج المناسبة بعد كل عملية قياس ومتابعتها وغيرها من الأساليب والبرامج التربوية الجيدة.
٦. توفير الحافز الذي يخلق الدافعية ويحقق الهدف.
٧. تعزيز القدرات المتميزة وتذليل العقبات التي تعترض طريقهم.
٨. توفير المستلزمات التعليمية والشبكات والتقنية لمواكبة العصر ومتطلباته ثم نأتي بعد ذلك للعنصر البشري والكادر التعليمي في عملية تشخيص وتقويم وفحص المخرجات وقياس الجودة.. وبناء على النتائج تبدأ عملية العلاج أو التحفيز  فإذا تم هذا نكون قد صعدنا أول درجة من درجات سلم التطوير وسلكنا الطريق السليم للإصلاح.
وبالتأكيد ستختلف النتائج وتتباين المستويات.. وهنا نقول للمحسن أحسنت وللمسيئ أسأت ونعزز المحسن ونعالج المقصر.
دون ضرر أو ضرار .. فالهدف هو الإصلاح فما يحصل الآن يختلف وله أبعاد سالبة وآثار ضارة وهو أشبه ما يكون بعملية تصفية وفرز غير أنها لم تعتمد على دراسة الواقع بتفاصيله الدقيقة ولم تنظر للجوانب الإيجابية والقدرات الميدانية وتجاهلت الأداء الفني والخبرات العملية بل أصابتها بالإحباط وأفقدتها الأمان الوظيفي والنفسي وهو أهم عنصر من عناصر الإبداع والعطاء ففاقد الشيء لا يعطيه وجعلت منها علكة صائغة سهلة المضغ في الأفواه، وهذا بحد ذاته مؤلم للمعلمين والمعلمات..
كان ينبغي النظر إلى القدرات والخبرات ووضعها في الرتب المناسبة وعدم المساس بحقوقهم المعنوية والمادية وتقديرها قبل الخوض في النواحي الأخرى.
وكان يتوجب في اصلاح الميدان البدء بنشر الاستبانات وإشراك رجال الميدان وفرسانه في عملية الإصلاح والتطوير فهم الفئة المستهدفة بالإصلاح -ولابد للمريض أن يعترف بمرضه ويقتنع أنه مريض قبل عملية العلاج ويؤخذ برأيه وتدرس أعراض المرض- والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وستجد كل التفاعل والجد منهم كما عهدناهم.. لكن فرض الآراء بقوة وتلميع الأفكار غير مناسب في هذه المرحلة الزمنية فالكل يعي معنى الإصلاح والرقي وخصوصا من هم في السلك التعليمي فهم يطبقون خطوات الإصلاح في حصصهم ودروسهم ويعرفون أساليب التقويم وخطط التشخيص والعلاج.. وكان الأفضل أن نبدأ معهم من حيث ما يتقنون ويجيدون ولا نتصيد الأخطاء بل نبحث عن نقاط القوة وندعمها ونعززها وبالتالي تضعف وتقل نقاط الضعف وتختفي.
هذه طريقتي الخاصة في إصلاح وعلاج قصور المستوى لدى تلاميذي على مدى السنوات الماضية ودائما أحقق نتائج مبهرة.

المقالة تمثل رأي كاتبها

صوت الجزيرة

التعليقات (0)