سعوديون خائفون من مخدرات تحول مدمنيها إلى «زومبي»... و «المكافحة»: لم نسجل حالات

أن يتحول الإنسان إلى «زومبي» مشهد نراه فقط في أفلام الخيال العلمي، لكن أن يصير حقيقة فهو «الكابوس» الذي لم يخطر في بال أحد، لكنه بات واقعاً الآن، نتيجة نوع جديد من المخدرات بدأ ينتشر في العالم أخيراً، وحذرت منه الأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات.

وترددت أنباء أخيراً، عن حظر السعودية مادة «الفلاكا» باعتبارها من المواد الممنوعة والتي تطبق عليها نظام مكافحة المخدرات، ومعاقبة متلقيها وجالبها ومصنعها في المملكة بالقتل تعزيراً.

وسادت مخاوف بين مغردين سعوديين، بعد تناول أنباء الحظر في شكل فهم منه خطأ دخولها الأراضي السعودية وانتشارها بين الشباب، أشاروا إليها باعتبارها نوعاً من سم الفئران مخلوطاً بمواد كيماوية وتظهر آثاره في ثوان ليتحول الإنسان إلى «زومبي»، أرفقوها بمقاطع مصورة لأشخاص قيل إنهم متعاطون للمخدر، بعضهم يهاجم المارة، وآخر يقفز على السيارات، ومنهم من تقطر الدماء من أفواههم في حركات هستيرية.

وسارعت الأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات عبر حسابها في «تويتر» إلى نفي الخبر، وقالت في تغريدة إن «الفلاكا مخدر مصنع أشد فتكاً على الصحة ينتمي إلى مادة الكاثينونات الصناعية، ولم تسجل أي حالات عنه سواءً في المملكة أو الوطن العربي».

وأوضح مدير البرامج الوقائية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العقيد الدكتور سامي الحمود أن «الفلاكا» تصنع على شكل حبوب مثل حبيبات الملح كريهة الرائحة قد تؤكل أو توضع في الطعام أو تستنشق في الأنف أو في السجائر، وهي عالية السمية وتسبب هلوسة شديدة  قد تؤدي إلى الموت.

ونفى الحمود ان يكون مقطع مصور راج في مواقع التواصل الاجتماعي لأحد متعاطي هذا المخدر، قيل إنه في السعودية، وأكد أنه في المكسيك، مشيراً إلى أن غالبية الدول العربية لم تسجل حالات إدمان على هذا المخدر.

وتوالت تغريدات سعوديين محذرة من هذه المادة القاتلة، طالبوا فيها بمحاصرتها والإبلاغ عن متعاطيها فوراً، وكتب صلاح مخارش: «أحذروها وامنعوها وحاربوها». وغرد عبد العزيز دياب «أحذر الشباب من حبوب الفلاكا المقبلة من الصين يصبح مستخدمها مصاص دماء».

بينما كتب خزام عن أضرارها موضحاً أنه «تعطى للأبقار المصابة بجنون البقر لتهدأتها فكيف يكون تأثيرها في الإنسان؟». ودعا زاهد إلى عدم ترويجها بمنعها «حتى لا يكون للسفهاء دافع إلى تجريبها». وطالب عبد العزيز الصفيان بمزيد من التوعية، موضحاً أن «المخدر يحول البشر إلى مجانين وقتلة».

و «الفلاكا» هو اسم المخدر الأخطر في عالم المخدرات، ويعني بالإسبانية «المرأة الجميلة»، وبخلاف اسمه يحول متعاطيه في ثوان إلى آكلي لحوم البشر أو أشخاص خارقين للعادة في خيالات متناوليها، وقد يهرول خوفاً من خيال يطارده، ويتسلق المباني العالية على غرار «سوبر مان» مدفوعاً بطاقة عدوانية تجعله يهاجم من يراه وأحياناً يأكل لحمه.

والاسم العلمي لهذا المخدر «ألفا - بي في بي»، ويعرف بين مدمنيه بـ «الجنون بخمسة دولارات»، وعلى رغم اكتشافه في ستينات القرن الماضي، إلا أن خطورته تزايدت في السنوات الأخيرة، بعدما خلطه تجار صينيون بمواد أخرى أعطت له تأثيراً أقوى وأخطر على الصحة، وصدّر إلى الولايات المتحدة، وبيع بأسعار زهيدة، مسبباً عشرات الوفيات، وخصوصاً في ولاية فلوريدا، إذ تباع الجرعة الواحدة منه بخمسة دولارات فقط.

ويسبب تناول المادة حالاً من الهلوسة الشديدة لدى المتعاطي، يصاحبه ارتفاع إلى اضطرابات في القلب وزيادة في سلوك العنف والهذيان وترتفع درجة حرارة  المتعاطي إلى أكثر من 40 درجة مئوية، يخلع الضحايا معها ملابسهم ويظن بعضهم أن النيران تشتعل في أجسادهم ويركضون في الشارع ظناً منهم أن ثمة من يلاحقهم ويريد قتلهم.

وارتبط تناول «الفلاكا» بكثير من الجرائم البشعة التي ارتكبها متعاطوها من دون وعي منهم، كان أشهرها ضبط طالب (19 سنة) في فلوريدا يأكل وجه ضحيته بعدما قتله، اتضح في ما بعد أنه كان واقع تحت تأثير المخدر الذي يفجر الطاقات العدوانية، على رغم خلو صحيفة القاتل من أي جريمة.

وفي الأردن، أقدم أحد المدمنين على قتل أمه بطريقة بشعة، قيل أثناءها إنه كان يتعاطى «الفلاكا» التي انتشرت بين الشباب هناك.

وكانت سلطات ولاية فلوريدا أشارت في تقرير نشرته عن المادة، إلى ازدياد خطورتها على الشباب، نتيجة توافرها على الانترنت في شكل أرخص بكثير من المواد المخدرة الأخرى، لكنها أشد تدميراً منها، إذ يباع الكيلوغرام بـ 1500 دولار، ويصل من الصين في رزم بريدية صغيرة لتباع في الشوارع، في الوقت الذي يباع الكيلوغرام الواحد من الكوكايين بسعر أغلى 15 مرة على الأقل.

وتسببت «الفلاكا» بوفاة 34 شخصاً بالولايات المتحدة عام 2015، واستقبلت خدمات الطوارئ في المستشفيات حوالى 20 مدمناً في اليوم الواحد.

 

المصدر | الحياة

التعليقات (0)