عشوائيات العاصمة المقدسة

حسن علي العمري

 

حسن علي العمري

 

تاريخيا وإلى اليوم يشكل الحرمان الشريفان لدى المسلمين وقادتهم رمزية وقدسية عاليتين، ويحظيان بالاهتمام والعناية بأدق التفاصيل، والكل شاهد على حجم العناية والاهتمام الذي توليه دولتنا المباركة لهما، في العاصمة المقدسة - مدينة مكة المكرمة - وخلال جهود الدولة في مكافحة جائحة كورونا، ومن خلال المسح الميداني العشوائي ظهرت حالات كثيرة قابلة للزيادة من خلال نمطية العيش في الأحياء العشوائية المجاورة للحرم المكي.

خذ مثلا حي النكاسة وأحياء دحلة الولايا، ودحلة الرشد، والطندباوي، أو الأحياء القديمة التي استوطنوها لاحقا مثل بير الغنم وملكان والكعكية وشعبة المغاربة، والتي تسكنها الجاليات المخالفة من البورمة أو غيرهم، الذين قدموا لها قبل نصف قرن بعدد محدود لا يتجاوز الآلاف وبذريعة أنهم فارون بدينهم، ليتكاثروا بشكل فوضوي ثم ينضم لهم كثير من الجنسيات المختلفة على أنهم منهم، سواء بتعريف من شيوخهم أو بدونه. الجميع يعلم ويتفق أن مثل هذه التكتلات تشكل تهديدا واضحا لمحددات النظام العام لأي دولة، خاصة الصحي والأمني والمجتمعي، مما يعني أهمية التفكير الجاد والناجع بحلول مكتملة العناصر تكون عاجلة وواقعية بمنطق العقل لا العاطفة، وبمبضع الجراح عند لزوم الحال، وذلك لإعادة صياغة وتشكيل واقع هذه الأحياء.

تعداد ساكني هذه الأحياء اليوم من مختلف هذه الفئات ربما يصل لأكثر من نصف مليون نسمة، وكثير منهم يقيم بطريقة غير مشروعة أو مخالف لنظام الإقامة، ويمارسون صورا جرمية متنوعة، وتنتشر بينهم أنواع الأوبئة والأمراض المعدية شديدة الخطورة من كورونا إلى الإيدز وفيروس الكبد الوبائي وغيرها، في ظل ما يلاحظ من التسارع العددي وزيادتهم السنوية بشكل مقصود ممنهج خارج النطاق المعروف - الزواج الموثق - وبشكل مريع.

اليوم وفي ظل الظروف العالمية الحالية لوباء كورونا فإن من المناسب البدء في استغلال منطقة مهيأة لاستيعاب تلك الأعداد كمرحلة انتقالية أولية تتبعها سلسلة من الإجراءات التصحيحية، هذه المنطقة ستوفر كثيرا من الجهود المادية وغيرها، ففي منطقة المشاعر مثلا بيئة مناسبة جدا، فهي مهيأة بالبنى التحتية على أفضل المستويات لاستيعاب نحو مليون نسمة في وقت واحد، وبها إمكانات عالية التجهيز كالمستشفيات الكبيرة والمراكز الأمنية المختلفة وغيرها من المواقع الخدمية، إضافة لسهولة السيطرة عليها عبر المداخل والمخارج المحددة، والتي أثبتت نجاحها عبر خدمتها لملايين الحجاج في وقت واحد عبر سنوات خلت، بحيث ينقل إليها سكان تلك الأحياء على دفعات وفق آلية معينة تضمن فحصهم وتبصيمهم وتسجيلهم وفق خطط أمنية وصحية وخدمية حتى استيعابهم جميعا كخطوة أولى، فماذا سيحدث؟

أولا: سيجري مسحهم بالكامل وضمان معرفة المصابين منهم بأمراض خطيرة أو معدية وفرزهم ثم عزلهم ووضع خطة للتعامل اللاحق معهم.

ثانيا: إجراء المسح الأمني لهم من كل الجوانب.

ثالثا: من خلال المسح الاجتماعي لهم يجري توثيق ارتباط الأسرة الحقيقي ونسبة الأبناء لوالديهم، ومعالجة الإفرازات الناتجة عن ذلك، مع توقع تعددها وتنوعها من الجوانب كافة.

رابعا: نتيجة لما سبق ستفرغ الأحياء منهم، وبالتالي العمل على التأكد منها ومن ملكيتها ثم إزالتها وتعويض ملاكها الحقيقيين، بما يناسب كل عقار وفقا لنظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد المؤقت على العقار، وبالتالي نقل ملكية هذه العقارات للدولة لإعادة رسم صورة جديدة للعاصمة المقدسة بما يناسب رمزيتها وقدسيتها، ومكانة الدولة السعودية بين دول العالم.خامسا: العمل على تصحيح أوضاع من يمكن تصحيح وضعه مع ترحيل البقية إلى بلادهم، وتوزيع من تبقى بوضع نظامي إلى مواقع مختلفة في مدن المملكة وفق المهن التي يزاولونها وبرؤية واضحة المعالم في التعامل المستقبلي معهم، بما يمنع تكرار مثل ذلك في أي مكان آخر، وبما يضمن لهم الحد المقبول من العيش الكريم.

بتنفيذ ما سبق بكل جدية وشفافية وتجرد فإن نسيج المجتمع وأمنه الفكري وديموغرافيته الأصلية ستعود تدريجيا إلى وضعها، وسنكون قد جففنا منابع المرض والجريمة والتخلف وعطلنا أحد أهم مصانع إنتاجها، وستصبح مكة المكرمة روضة مبهجة بآفاق جديدة تسر الناظرين.

DDD600_2011@hotmail.com

 

 

المصدر: صحيفة مكة
 

التعليقات (0)