قيادة المرأة للسيارة بين الإشاعة و الحقيقة

مقالات
Share
قيادة المرأة للسيارة

قضية قيادة المرأة للسيارة كانت و ما زالت من القضايا المثيرة للجدل في المملكة و المثيرة لاستغراب البلدان الغربية فيما يتعلق بهذا الشأن. كانت النساء في بلادنا من البداية يواجهن قضية منعهن من القيادة؛ و لذلك تضطر النساء لتوظيف السائقين من أجل الذهاب و الإياب و التسوق و ما شابه. فرض حظر القيادة على النساء أدى إلى توظيف 800 ألف سائق، ما يحمل الأسر السعودية حملا ثقيلا.

 

 

منذ العام الماضي حتى يومنا هذا، تنتشر أنباء متباينة حول قيادة النساء. القصة تبدأ من حيث قول الأمير محمد بن سلمان حول قيادة النساء: "إذا تم منح النساء الإذن بالقيادة فسيكون لذلك تبعات سلبية كثيرة، و المجتمع غير مستعد في الوقت الراهن لهذا التحول". ردا على هذه الأقوال التي قوبلت بقبول و ترحيب عدد كبير من الناس، دخلت منصات التواصل الاجتماعي على الخط ليبلغ حد التداول وسمان حملا عناوني "#لن_تقودي" و "#المجتمع_مع_قياده_المراه" المتناقضان و اللذان يبينان رؤى الناس المختلفة.

 

 

كما و قد أصبح التويتر أيضا مصدر شتى الأنباء حول وضع قيادة النساء في المملكة. انتشرت بسرعة أنباء كان يود الناس سماعها، لكن من ثم تم تفنيد كثير منها على الفور. كان أحد هذه الأنباء مرسوما لرئيس مجلس الشورى القاضي بإلغاء حظر قيادة النساء، ما أثار استغراب الجميع. من جانب آخر تسببت نشاطات نشطاء حقوق النساء في تعزيز المطالبات الشعبية في هذا المجال. زعمت أنباء كثيرة من شتى المصادر الثانوية أن رئيس مجلس الشورى قد طلب خلال رسالة إلغاء حظر القيادة على النساء لكن النبأ تم تكذيبه فورا.    

 

 

على سبيل المثال، قال مصدر حكومي مطلع في لقاء مع أرم نيوز في مارس المنصرم: "تُعِد المملكة قريبا لإصدار بطاقات رخصة القيادة للنساء بشكل رسمي، ليتسنى للنساء في المملكة القيادة لأول مرة". و أضاف هذا المصدر الحكومي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "قد أعدت الحكومة مسودة قانون قيادة النساء، و قد عد فيه خلاله تأسيس معاهد خاصة بالنساء قبل إصدار رخصة القيادة، و هذه المسودة سيوقعها الملك سلمان عاجلا".

 

الأمير طلال بن عبدالعزيز أيضا كان من ضمن من تحدثوا عن قيادة النساء بقوله: "سيتم رفع حظر القيادة عن النساء في شهر أبريل، و ليس هناك قانون يحظر قيادة النساء، بل النساء لا تمنح رخصة القيادة الرسمية".

 

 

واعتبر الدكتور سامي زيدان أحد أعضاء مجلس الشورى قضية قيادة النساء شأنا اجتماعيا بقوله: "لا مسوغ للشورى لأن يتطرق إلى هذه القضية، لأن حظر قيادة النساء في المملكة ليس أمرا قانونيا، بل إنه لا يتجاوز كونه حظرا اجتماعيا. النساء السعوديات كنساء سائر بلدان الجوار، و على المجتمع أن يكون مستعدا للقبول بقيادة النساء".

 

 

كما و طالب عضو آخر من مجلس الشورى و هو الدكتور سلطان السلطان في تصريحات غريبة بمنح حق قيادة الدراجات الهوائية للنساء السعوديات، عادا فوائد قيادة الدراجات الهوائية لشبكة النقل في البلد ومطالبا بتخصيص البنى التحتية و رفع القيود عن قيادة الدراجات الهوائية.

 

 

لكن بغض النظر عن صحة أو سقم هذه الأنباء، المهم هنا أن الناس قد أصبحوا مستعدين لسماع أنباء حول قيادة النساء، و حسب قول الأمير محمد بن سلمان، الناس مستعدون الآن لسماع هذا النبأ. لا شك أن سيادة ولي ولي العهد كان يرغب من البداية في تغيرات جادة في المجتمع السعودي. فإنه يعلم جيدا أن العقبة الرئيسة في طريق أنشطته الإصلاحية، هيئة كبار العلماء. الآن، يمكن لموافقة الهيئة مع هذا القانون في السعودية إحداث تغيرات كبيرة في وضع حقوق النساء في المملكة.  

 

 

وقد تكونت الآن لدى الشعب السعودي حول قيادة النساء فكرة أن الملك سلمان قد أمر بالفعل بإلغاء حظر القيادة على النساء، لكن النبأ هذا لم يعلن بشكل عام. بالطبع، قد كان هذا النبأ المفرح للشباب و النساء الذين لطالما عانوا من مشاكل كثيرة في مختلف جوانب الحياة كالذهاب و الإياب و التسوق و ما شابه ذلك، أدى إلى تنامي شعبية الملك. لكن نأمل أن تكون الأنباء و الإشاعات في هذا الخصوص صحيحة. صرحت مصادر غير مؤكدة بإعلان هذا القانون في القريب العاجل.  

يجب علينا الانتظار حتى نرى نية الأمير الشاب الذي بدأ بإصلاحاته الأساسية في كيفية تغييره القانون و حضور النساء في المجتمع. 

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .