تعليق على مقابلة ولي ولي العهد مع واشنطن بوست

لا سماء لحدود طموحاتنا.. لكن دون شفافية

مقالات
Share
ولي ولي العهد

تحدث ولي ولي عهد المملكة محمد بن سلمان بن عبدالعزيز قبل فترة في لقاء مع جريدة واشنطن بوست حول أهدافه المنشودة للإصلاح الاقتصادي في البلد. تطرق محمد بن سلمان في لقائه الذي استمر 90 دقيقة إلى شتى المواضيع منها برنامج الإصلاحات الاقتصادية 2030، و عملية خصخصة شركة أرامكو، و متابعة البرامج الترفيهية في البلد.

 

 

و أضاف ابن سلمان موضحا برامج السياسة الخارجية للبلد و استراتيجية الاستثمار في المصانع الداخلية: " لرئيس الذي سيعيد الولايات المتحدة إلى مسارها الصحيح"؛ مستطردا بالقول أن فترة نظرة أوباما المتفائلة إلى إيران الراعية الرئيسة للإرهاب قد انتهت.   

 

 

و أردف ابن سلمان بالقول حول قبول الشعب السعودي بالإصلاحات الاقتصادية أن هناك ما يقارب 77% من الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون خطة الإصلاح "رؤية 2030" التي تقوم بها الحكومة.

 

لكن السؤال الرئيس هنا، أين أجري هذا لاستطلاع و شمل من؟ لماذا لم يجْرِ هذا الاستطلاع بين عامة الناس و على نحو رسمي؟ لماذا لا يعرف عنه أي من الناس شيئا و لم يشارك الشعب فيه؟

و أضاف ابن سلمان: "فقد قال لي رئيس مركزٍ لقياس الرأي العام هو عبدالله الحقيل إن استطلاع الرأي الذي أجراه المركز مؤخراً أظهر أن نسبة 85% من المواطنين، متى ما أُرغموا على الاختيار، سيفضلون الحكومة على غيرها من السلطات المختلفة".

في جميع بلدان العالم المتطورة، تلجأ الحكومات في الحالات المهمة و الحيوية المتعلقة بها مصير البلاد إلى استطلاع عام يشارك فيه جميع الشعب بالتساوي في تقرير مصير وطنهم. إجمالا، لم يجْرِ حتى اللحظة أي استطلاع عام للرأي في هذا الموضوع و لا ندري بالضبط كيف تم جمع هذه الإحصاءات و الحصول عليها.

لكن الآن، وعلى الرغم من المشاكل الاقتصادية التي تمر المملكة بمرحلة العبور منها يجب القول... أي موضوع في البلد أهم و أكثر حساسية من مشروع 2030؟ لا شك أن مصيرنا الاقتصادي جميعا مرتبط بشكل أو بآخر بالرؤية. هل بمقدور هذا المشروع نجاة البلد من البطالة و الأوضاع الاقتصادية الراهنة؟

 

على عبدالله الحقيل و منظمته لاستطلاع الرأي تقديم تقرير دقيق عن عدد الأشخاص الذين قامت المؤسسة باستطلاع آرائهم، و ما هي الشريحة المنتقاة من الشعب بالضبط؟ لم نجد حتى الآن سوى أقوال المسؤولين و لا مصدر قائما على الاستدلال السليم يؤكد صحة هذه الأرقام.

 

 

 

و قال ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حول الحفلات الموسيقية و الترفيهية التي خططت لها مؤخرا هيئة الترفيه: "وأن هناك 82% ممن يفضلون العروض الترفيهية في التجمعات العامة". لكن هل من الصواب في مثل هذه الحالات المنافية للشرع و السنة، مناهضة هيئة كبار العلماء باللجوء إلى استطلاع للرأي أعرب الناس فيه عن رغبتهم في تغيير الوضع الراهن؟ استطلاع للرأي مجهول فيه مجتمعه الإحصائي، و لم يعلن حتى عن الشريحة المشاركة فيه أو حتى أعداد المشاركين.  

 

 

جميع القرارات فيما ذكر، تلك التي قد تقف في وجه أحكام الإسلام، يجب تفويضها إلى هيئة كبار العلماء، و لدى طروء تضارب الرؤى، يجب اتخاذ القرارات بشأنها بين علماء الدين. الشعور السائد في الوقت الراهن هو أن الأمير الشاب محمد بن سلمان قد وضع نفسه في موضع مواجهة هيئة كبار العلماء ليحد من دورها و نفوذها. في ذات الصدد قام قبل فترة فريق أوركسترا كوري مكون من نساء ورجال في حفل ترفيهي بإقامة برنامج حضر فيه نساء و رجال. ألم يحن الوقت لإنذار شيوخ البلد و كباره هيئةَ الترفيه بشأن ما تقوم به و اتخاذِ موقف يواجه أفعالا مشينة كهذه تقوم به؟ و هل ستؤدي هذه المواجهة بين أوامر و أحكام هيئة كبار العلماء و هيئة الترفيه إلى تنامي الصراعات و المشاكل المستقبلية بين هاتين الهيئتين؟       

 

 صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .