سر النفقات الاقتصادية الباهظة على كاهل المملكة

لماذا تحمِل كلُ مراودة سياسية وأمنية في طياتها التزاما اقتصاديا للمملكة؟!

مقالات
Share
مراودة سياسية وأمنية

تستتب العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدان بهدف توفير المصالح متعددة الجوانب. تجرى التشاورات والمحادثات من أجل الفهم المتبادل للأفكار والمشاعر، وكذلك إقناع وتبرير السلوك للحد من الاحتكاكات والتوترات، حتى لا تُلقى النفقات المالية والنفسية والأمنية على كاهل المواطنين.

 

المباحثات والحوارات السياسية والدبلوماسية على مر التاريخ استندت على محور قوة وهيمنة الطرفين، وعلى هذا الأساس كانت على شكلين مختلفين:

أ‌)    في حال توازن القوة لدى الطرفين، ستكون النتائج تبعا لذلك متوازنة ولصالح الطرفين كليهما.

ب‌)    في حال ضعف أحد الطرفين، سيكون بإمكان الطرف الأقوى الحصول على مصالح من جانب واحد قدر استطاعته، وقد يتنازل هذا الطرف الأقوى عن بعض الامتيازات الهزيلة والظاهرية من أجل حفظ الظاهر.

 

لكن بالطبع، أحيانا، في الحالة الثانية، الضعف ليس في قوة البلد المفاوض، بل إن ضعف وانعدام الكفاءة وربما خيانة المفاوضين تسبب تمكن الطرف الآخر من الحصول على امتيازات من جانب واحد وبشكل مستمر بالاحتيال والمكر، وحتى استطاعته نقض التزاماته القليلة أيضا بكل سهولة ويسر.

 

دراسة أخبار وتطورات الشهور الأخيرة الماضية في المملكة تظهر أن جميع مراوداتنا السياسية والأمنية مع سائر البلدان، كانت بشكل أو بآخر على نحو تحملنا نفقات باهظة، من التزامات المملكة بدءً مما يتعلق بالاستثمار في بعض البلدان وصولا إلى إبرام عقود شراء البضائع والخدمات، أو حتى المساعدات المقدمة من دون مقابل!
لكن في المقابل أيضا، قد أثلجت صدورنا نحن بدعمهم اللفظي والظاهري وبالوعود التي لم يتحقق منها شيء بعد.

 

صحيح أن نشاط المملكة على صعيد السياسة الخارجية والاشتباك المتزامن في عدة جبهات، خصوصا في جبهة مواجهة توغل إيران الإقليمي، قد جعلنا بحاجة إلى الدعم السياسي للقوى غير الإقليمية، لكن من الضروري الاهتمام الجاد أيضا بأنه أي مبلغ يبلغ التوازن بين الامتيازات الممنوحة في المباحثات والامتيازات الحاصلة؟ وهل دخلنا نحن المباحثات من موضع القوة أم من موضع الضعف؟ وما هو نموذجنا السلوكي في المراودات السياسية والدبلوماسية؟

إعادة النظر والتعمق في الاتفاقيات، واتخاذ المواقف السياسية الأخيرة، يمنحاننا إمكانية الحصول على فهم سليم من موقعنا على الأصعدة الدولية، وكيفية مبادراتنا واتخاذنا القرارات على أساس ذلك، إضافة إلى اتضاح الصورة لنا فيما إن كانت الظروف الطارئة حاصلة من كيفية قوتنا تجاه قوة الطرف الآخر، أم أنها ناجمة من خطأ وضعف مفاوضينا أو خيانتهم لا سمح الله.

 

دراسة نفقات ومصالح التوافقات وتحليل النتائج الفعلية لها هو السبيل الوحيد لإصلاح حالات النقص وحفظ مصالح المملكة ومنافعها.

 

صوت الجزيرة

 

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .