من مميزات المعلم الجيد "القوة"..

من مميزات المعلم

أحمد محمد كريري

من مميزات المعلم الجيد "القوة".. وتشمل:
قوة الشخصية، والقوة التربوية، والقوة العلمية، والقوة في التشخيص والعلاج، والقوة في التخطيط والإبداع والأسلوب، والقوة في الإدارة وسرعة البديهة وسعة الأفق، والقوة في الرحمة والرفق، والقوة في الوطنية وحب الوطن ، والقوة في العدل والإنصاف، والقوة في الأخلاق والمُثل.. يقول أمير الشعراء (أحمد شوقي):
فهوَ الـذي يبني الطبـاعَ قـويمــــةً
وهوَ الذي يبني النفوسَ عُـدولا
ويقيم منطقَ كلّ أعـوج منطـقٍ    
ويريه رأياً في الأمـــورِ أصــيـــلا
وإذا المعلّمُ لم يكـنْ عــــــدلاً مشى    
روحُ العدالةِ في الشبابِ ضـئيلا
وإذا المعلّمُ سـاءَ لحـظَ بصــــــيـرةٍ
جاءتْ على يدِهِ البصائرُ حُـولا
وإذا أتى الإرشادُ من سببِ الهوى    
ومن الغرور ِ فسَمِّهِ التضـــليلا
وإذا أصيـبَ القومُ في أخلاقِـهـــمْ    
فأقــــمْ عــليــهـم مأتماً وعـــويلا
قوة الشخصية، تعرف الشخصية بأنها مجموعة الاستعدادات والعادات والميول والدوافع.. للفرد وتعرف أيضا بأنها: ما ينظم وينسق بين جميع نشاطات الفرد، ونقصد منها الهيبة والوقار والثبات والمصداقية والإحسان واللطافة التي يتميز بها المعلم.
القوة التربوية: وأعني بها الصفات التربوية والثقافة التربوية وسعة الاطلاع في هذا المجال، والالمام بعلم النفس التربوي الذي أسهم اسهاما كبيرا في تطوير العملية التعليمية لما له من فوائد في هذا المجال ومن هذه الفوائد ما يلي:
1.        يساعد المعلم على استبعاد ما ليس صحيحا من الآراء والتصورات في العملية التعليمية، والاعتماد على الأسس الثابتة عن طريق التجريب في علم النفس
2.       تزويد المعلمين بالمبادىء الأساسية للتعليم المدرسي مثل: التنظيم والتسلسل واستخدام التعزيز، وإثارة الدافعية، والتدرج من السهل إلى الصعب
3.       منح المعلم القدرة على تفسير سلوك الطلاب، من خلال دراسة مراحل النمو
4.        إكساب المعلم مهارات الوصف العلمي للعمليات التربوية
5.        تزويد المعلم بالقدرة على إثارة دافعية الطلاب، عن طريق استخدام الأساليب المشوقة التي تعزز قدراتهم .
القوة في التشخيص والعلاج: وتعني قدرة المعلم على معرفة وإدراك أحوال طلابه وما يعترض طريقهم التعليمي من مشاكل قرائية أو كتابية أو حسابية، وغيرها، والقدرة  علاج تلك المشاكل ومساعدة الطلاب على اجتيازها، وهذا يعني إلمام المعلم بأنواع التقويم وأساليبه المتعددة 
القوة في التخطيط والإبداع والأسلوب: التخطيط هو التفكير المنظم لتحقيق الأهداف، المنتهي باتخاذ قرارات متعلقة بما يجب عمله ومتى يعمل وكيف يعمل، وهو نشاط يقوم على تحديد الأهداف والأعمال والأنشطة الواجب القيام بها، بالإمكانيات المتاحة وفي وقت محدد لتحقيق تلك الأهداف. وهذه مهارة لا بد ولزاما أن يتقنها المعلم ويتفنن فيها ويبدع ، وألا يكتفي بما تصدره الوزارة، فما يصدر عن الوزارة عاما وليس مخصصا، وعليه التخطيط بنفسه، كي يكون بعيدا عن العشوائية والارتجال الغير مستحسن في عملية التربية والتعليم
القوة في الإدارة وسرعة البديهة وسعة الأفق: المعلم قائد لطلابه يسير بهم إلى النور بإذن الله، وهذه المسيرة يلزمها قائد محنك عادل في توزيع المهام والواجبات سريع البديهة يقظ، واسع الأفق، وعميق النظر، حريص على الاطلاع ليتسع فكره،  وينطلق في آفاق رحبة واسعة، مستعينا بالله فيؤتيه الله بصيرة نافذة تجعله ينفذ إلى أعماق الحقائق وأبعادها ، فيقدرها بقدرها ، ويضعها في مواضعها.
القوة في الرحمة والرفق: الرحمة من صفات الخالق أرحم الراحمين، وينبغي أن تكون خلقا ثابتا أصيلا في طبيعة المعلم البشرية، وهي غاية سامية من غايات الرسالة المحمدية قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والرفق حين يرافق التعليم فإنه يزينه ويميزه، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ)
القوة في الوطنية وحب الوطن: (الوطن هو المكان الذي نعيش فيه ويعيش فينا).
حب الوطن هو التفاني في العطاء لبلدك والاخلاص له، وهو شعور الانسان بولائه وانتمائه للأرض التي يقيم عليها ويشعر فيها بمحله وسكنه ورزقه وحياته وكرامته، وهي أقرب الأشياء الى قلبه.قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ان اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ الاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً) (النساء:66)
حب الوطن احساس مرتبط بالشعور بالحب الحقيقي إليه والتضحية لأجله .
حب الوطن هو حب مرتبط بنبض القلب في الجسد والروح.
حب الوطن هو العمل بشرف في تعزيز الشعور في دفع البلد نحو رقيه وتقدمه، كلٌ في مجال عمله والتفاني والاخلاص في خدمته وبنائه والمحافظة على مكتسباته ومدخراته وممتلكاته.
حب الوطن هو العمل على تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية ووحدة الصف ودرء الفتنة وما يثير الاختلافات المؤدية الى تفرقة الجماعة والأمة والعمل على القضاء على أنواع الأمراض الاجتماعية من صناعة الانسان فلا اختلافات عنصرية أو مذهبية أو فئوية .
حب الوطن هو احترام دستور وقوانين الدولة ، والمحافظة على تطبيقها واحترام الأنظمة واللوائح التي تنظم شؤون البلاد والعباد لحفظ أمنه واستقراره ونموه وازدهاره .
حب الوطن هو غرس القيم الوطنية في نفوسنا ونفوس أبنائنا وانعكاس ذلك على سلوكياتنا ، حيث انه بالقيم تنمو العلاقات الطيبة بين الأفراد ويزيد التعاون فيما بينهم .
 حب الوطن هو التطوع للعمل والتفاني في الأداء ، في المؤسسات الحكومية والأهلية وجمعيات النفع وخدمة المجتمع على كافة الأصعدة .
حب الوطن هو طاعة ولي الأمر والانصياع لأوامره وتطبيق مفهوم السمع والطاعة لولي الأمر بواقع فعلي عملي دون تكابر وعناد . قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (النِّساء:59) حب الوطن هو المواطنة الحقة وارساء قيم العدالة والمساواة بين الأفراد.
حب الوطن هو تهذيب النفس واخضاعها على تطبيق السلوكيات الحميدة والأخلاق الفاضلة وفق تعاليم ديننا الحنيف . قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «انَّما بُعِثْتُ لأتمِّم مكارم الأخلاق».
حب الوطن هو قبول بعضنا البعض والتعاون للعيش بأمن وأمان مع بعضنا البعض .
حب الوطن هو الاشتراك الحقيقي للأفراد في نهضة الوطن والحفاظ على مستقبله.
 حب الوطن هو الوفاء له وتقديم كل غال ونفيس لأجل الحفاظ عليه)
القوة في العدل والإنصاف : العدل والإنصاف من أخلاق الكبار ، والعدل مطلب شرعي ينبغي تحقيقه، خصوصا وأن طلابنا يعانون من اختفائه أو ظهوره الخجول مع بعض المعلمين في نظام المهارات المعمول به حاليا في المدارس ، فالكل يحصل على واحد في التقرير الشهري ، دون تميز للمتميز عن الغير متميز ، - وهناك بعض المعلمين يميزون المتميزين بشهادات التفوق وهذا قليل جدا - فعلى المعلم التحلي بصفة العدل والانصاف ، ولو في هذه الناحية ، تحريا للصدق وحفاظا على نفسيات طلابه من التأثر السلبي ، ولكي تبقى له صورة حسنة أمام طلابه ، فطلاب اليوم لديهم الوعي والإدراك ، ويعرفون بعضهم ، وقد يحكمون على المعلم بالظالم أو الكاذب .. فالحذر كل الحذر . يقول تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) النحل: 90 ويقول سبحانه :( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء58 وإذا تحقق العدل والإنصاف بين الطلاب شاع الأمان، وانتشرت الطمأنينة بينهم ، فالعدل والإنصاف يوفران الأمن والأمان للطلاب  الذين لا ناصر لهم إلا الله ، وتُشعرهم بالعزة والفخر، وتدفعهم للتفوق والتميز ، ولا تنظر لغيرك قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ المائدة من الآية 8 ففي العدل والإنصاف أمانة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ ؟  فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ : “أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ ؟”قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: “فَإِذَا ضُيِّعَتْ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ”. قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا ؟  قَالَ: “إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ.
القوة في الأخلاق والمُثل :
الأخلاق من تزكية النفوس وهي واقع داخلي كامن في النفس البشرية بكل أنواعه (الحميدة ، أو السيئة) وسلوك الفرد تعبير مباشر ناتج عما تحمله نفسه من خلق، فصاحب الخلق والأخلاق العالية يظهر بها وترافقه في كل زمان ومكان، وصاحب الخلق أو الأخلاق السيئة، أيضا تلازمه صفاته مالم يحاول تهذيب نفسه وتحسين أخلاقه ، وإن تظاهر بما لا تحمل نفسه، فسيكون ذلك التظاهر مؤقتا وسرعان ما يعود إلى طبيعته ، ولكن التطبع يغلب الطبع أحيانا، والمهم هنا الارادة وكبح ما في النفس من شرور، وتهذيبها على التمسك بالقيم والمبادىء العالية، مع الاستعانة والأخذ بكتاب الله وسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، والمعلم قدوة في أخلاقه وقيمه ويتبعه جيل من الأبناء يأخذون منه وعنه ولا ينبغى الأخذ إلا بما زان وصلح، وحسبنا في ذلك وقدوتنا خير خلق الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم فقد أجمل كتاب الله وصفه في قوله تعالى: (‏وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم)
والأمم تزول بزوال أخلاقها يقول أمير الشعراء:

        إنما الأمم الأخلاق ما بقيت         فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
 
ويقول أيضا :

وإذا أصيـبَ القومُ في أخلاقِـهـمْ
    
فأقــــمْ عــليــهـم مأتماً وعـــويلا

فالأخلاق والأدب  صورة العقل، وعنوان الكمال، وذكر محمود، وسمعة طيبة خالدة ..

 

صوت الجزيرة / المقالة تمثل رأي كاتبها

 

التعليقات (0)