حرب اليمن.. النفقات و الصعوبات..

هل التحالف يقترب من غاياته؟

مقالات
Share
قوات التحالف العربي

تمر ثلاث سنين على بدء الهجمة الواسعة للتحالف العربي ضد اليمن. الآن، حين نمر بالسنة الثالثة للحرب، نتأمل في جدوى هذه الحرب للملكة، أو أن هذه الحرب أي المخاطر قد دفعت عنها؟ هل استطاعت هذه الحرب الوقوف في وجه أطماع الانقلابيين الحوثيين؟ 

 

إثر إسقاط الانقلابيين و الحوثيين حكومةَ عبد ربه منصور هادي الشرعيةَ، هاجم الجيش الملكي السعودي اليمن بهدف إسقاط حكومة صنعاء و إقامة تحالف بقيادة المملكة العربية السعودية. لكن بعد مضي ثلاث سنين من انطلاق هذا الهجوم، قد ارتفعت نفقات جيش المملكة العسكرية و لما تتحقق بعد النتيجة التي تتوخاها و ترجوها المملكة.

 

نشرت مجلة دفنس نيوز الأمريكية إثر ارتفاع نفقات حرب اليمن العسكرية خلال تقرير لها نفقات جيش المملكة العسكرية خلال حرب اليمن. أوردت هذه المجلة في مقالها ما يلي: "أعلن كل من البنتاغون و وزارة الخارجية الأمريكية أنهما قد وافقا على بيع المملكة عتادا عسكريا بقيمة تبلغ 1.2 مليار دولار. اشتملت هذه الشحنة على 153 دبابة من فئة آبرامز بأنواعها إم1 و إي1 و إي2، حيث سوف يتم تنظيمها وفق طلب المملكة. إضافة إلى ذلك سيتم استبدال الدبابات المدمرة أو العاطلة بعشرين دبابة أخرى".

 

 

كما زعمت دفنس نيوز أيضا أن وزارة الخارجية و البنتاغون امتنعا عن توضيح إضافي حول مواقع استخدام هذه الدبابات، لكن السعودية تمتلك الآن 400 دبابة من فئة آبرامز تعرض عدد كبير منها لأضرار بالغة خلال حرب اليمن.

 

في هذه السنوات الثلاث فشلت عمليات التوغل إلى داخل الحدود التي يسيطر عليها الحوثيون إلى حدٍما، لكن في المقابل أنمى الحوثيون و الانقلابيون قدراتهم الدفاعية و حاولوا الحد من إمكانية تعرضهم للضرر. على سبيل المثال، قد زعم الحوثيون مؤخرا أنهم قد توصلوا إلى طريقة تدمير دبابات آبرامز و اختراقها. علاوة على هذا، منذ أكتوبر 2015 حتى يومنا هذا، قد تعرضت 7 بوارج حربية لهجوم الانقلابيين كان آخرها تعرض فرقاطة المدينة الحاملة على متنها 176 عنصرا و مروحية لهجوم ثلاثة زوارق، ما خلف أضرارا بالغة بجيش المملكة. 

 

 

ما توقعناه من الحرب هو أنها على أقل تقدير تتمكن من الحد من قدرات الحوثيين و قوات المخلوع صالح إن لم تستطع تدمير الحوثين بشكل كامل. كتبت جريدة واشنطن بوست في شهر يناير من العام الماضي حول خسائر الجيش السعودي في حرب اليمن: "تعرض ما مجمله 98 مقرا عسكريا في نجران و جيزان و عسير و ظهران الجنوب و خميس شميط إلى أضرار و خسائر بشكل أساسي".   

 

قد ادعت واشنطن بوست مستندة على وثائق حصلت عليها أن ألفين و 326 جنديا و 36 ضابطا و 22 جنرالا من المراتب العسكرية العليا في المملكة قد استشهدوا. كما فقد الجيش السعودي 363 دبابة و 25 مدرعة و 181 عنصر موظف في الجيزان و 18 دبابة و 13 عربة عسكرية و 71 عنصرا عسكريا في منطقة جيزان و 221 دبابة و 19 مدرعة و 51 من العناصر العسكرية في منطقة عسير.

 

 

وفق النتائج الحاصلة من حرب اليمن، يجب القول أن وزارة دفاع المملكة تحتاج إلى إعادة النظر في مختلف أطرها، لأن المصممين الرئيسيين لحرب اليمن قد قرروا بتسرع و لم يستفيدوا من تجارب الحروب السالفة مع اليمن. مصممو هذه الحرب كانوا يظنون من منطلق ضعفهم الاستخباري عن وضع الحرب في اليمن في تلك المرحلة أن مع البدء بالدعم الجوي سيتمكن قوات هادي من تغيير وجه الحرب.  

 

 

قد اضطرت المملكة في هذه الظروف لأن تسيطر على جميع موانئ و حدود اليمن و الحد من تهريب السلاح و العتاد العسكري للانقلابيين الحوثيين، لكن في هذا الصدد نفسه، قد أدى هذا الوضع إلى عدم وصول الشحنات الغذائية إلى المناطق الخاضعة لاحتلال المتمردين. المجاعة و القحط في هذه المناطق أفضيا إلى نزوح ثلاثة ملايين و حرمان 18.8 مليون شخص من الخدمات العلاجية و الغذائية.  

 

 

تطرقت وكالة دوتشيه فليه الألمانية في دراسة تحليلة بمناسبة مرور عامين على حرب اليمن إلى آثار هذه الحرب على الاقتصاد السعودي. قد لقبت الصحف الأمريكية حرب اليمن بفيتنام السعودية. شددت واشنطن بوست على أن الحوثيين حصلوا على إنجازات مثيرة غير متوقعة في مواجهاتهم مع القوات السعودية.

وفق التوقعات الأولية للدراسات التي قدمها الباحثون، شرحوا فيها أن النفقات بعد 20 يوما من بداية حرب اليمن قد بلغت 30 مليار دولار، لم تشمل سوى استخدام 175 مقاتلة و تجهيز 150 ألف جندي فقط.  

 

 

فيما يتصل بهذا الموضوع، قدرت مؤسسة سلام إستوكهولم للدراسات الدولية متوسط نفقات الحرب في هذه الفترة بمئتي مليار ريال أي ما يعادل 50 مليار دولار و ذلك دون اعتبار الاتفاقية الأخيرة، واضعة السعودية في المركز الثالث عالميا في حجم النفقات العسكرية بعد الولايات المتحدة و الصين. كما اعتبرت هذه المؤسسة عام 2015 عام ذروة المشتريات السعودية من السلاح مضيفة: "حجم مشتريات السعودية من العتاد العسكري بلغ أربعة أضعاف النفقات العسكرية في الخمس السنوات التي سلفتها". 

 

 

 

و أكدت شركة "أي إتش إس" للبحوث و التحليلات في تقرير لها: "بلغت المشتريات العسكرية للمملكة العربية السعودية مدى حولت هذا البلد إلى أكبر مستورد للسلاح على مستوى العالم في عام 2015 بقيمة 65 مليار دولار. و فيما يتصل بالصفقات العسكرية، أعلنت كندا أيضا أنها نفذت مع السعودية صفقة بقيمة 15 مليار دولار تشمل بيع 500 مدرعة من أقوى العربات في العالم. حقا، لو كانت هذه النفقات قد أنفقت في قطاعات مثل السكن و العمل إلى أي مدى كان حينها نجاعتها و نجاحها؟"

 

استمرار الحرب في هذه الظروف الاقتصادية العصيبة نظرا لما وجدناه حتى الآن من فشل عسكري، ليس من صالح المملكة. من جانب آخر، قد اتخذ الشعب اليمني من الحوثيين و سائر الانقلابيين على البلد مواقف غاضبة، و لن ينسوا أبدا تجربة هذه الحرب، كما أنه ليس من المعلوم إلى متى ستستمر الاضطرابات الحدودية بعد انتهاء الحرب، لأن الحوثيين سيستمرون في تحركاتهم دائما، و لن يستقر أمن المناطق الجنوبية لسنوات بعد الحرب.

 

 

اندلاع الحرب مع الجار الجنوبي مصاحبا لانعدام الأمن على الحدود و إضعاف إمكانية التوصل للسلام قد يتسبب لأن لا يبقى أثر من الهدوء في الحدود الجنوبية لأعوام. ربما كان السبيل الأمثل للإطاحة بالانقلابيين في صنعاء، اللجوء للطرائق السلمية و السياسية.

 

 

على الرغم من أن المملكة لم تبلغ غاياتها خلال هذه السنوات الثلاث الماضية، لكن لا يمكن القول بالقطع بدقة ما هو المستقبل المتوقع لليمن. هل من الممكن أن تتوصل المملكة لاتفاق مع حكومة الحوثيين في صنعاء أو توقف الهجمات؟ ما الجدوى من تقبل النفقات الباهظة للحرب و شراء العتاد العسكري في ظروف البلد الاقتصادية الدقيقة هذه؟

 

صوت الجزيرة

شارك برأيك
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية .